عبد الله الأنصاري الهروي

428

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

الجنّة يقولون للشيء كن فيكون ، فأهل الحضرة في هذه الدّار ينالون ما يناله أهل الجنّة في تلك الدّار ، وأمّا كيف ذلك ، فإنّه سرّ من أسرار اللّه عزّ وجلّ . قوله : إن سلبه أنساه اسمه ، هذا هو عين السرّ الذي أشرنا إلى كتمانه ، وقد ورد : يا عبد لا تتسمّ حتى أعطيك اسما من عندي ، ولي في هذا المعنى نظم وهو « 5 » : أرى رسمها عندي « 6 » يعوّض عن رسمي * فما بالهم في الحيّ يدعونني باسمي وهل بعد ضوء الشّمس يبدو لك الدّجى * وهل عندها يبقى على الأفق من نجم إذا ما دعا الدّاعي بعلوة « 7 » فاستجب * ولكن إذا أفنتك عنك بلا « 8 » علم ولا تبق إن أبقتك إلّا بها لها « 9 » * فأنت إذا حقّقت من عالم الوهم فلو صرفتك الصّرف علّ لدنها « 10 » * رأيت شعاعا عن سوى حسنها يعمي / وعادت معاني الحرف للوصف وانمحت « 11 » * حظوظ صفات الصّحو في سكرة الفهم فهذه صفات من سلبه فأنساه اسمه . قوله : وإن لم يسلبه أعاره رسمه ، يعني أنّ من سلبه في ذلك التجلّي ، فرسمه عارية عنده متى عاد إليه التجلّي دفعة أخرى أخذ ذلك الرّسم ، فإنّ العارية مردودة ، وإن مات ورسمه معار له ، وكان ممّن انمحى بعض رسمه انمحى بقيّته بعد الموت ، وبقي بعد الترقّي مطلقا بلا قيد ، ومن مات ولم ينثلم من رسمه شيء ، فهو في العذاب بقدر ما لم يخلص ، وعلى قدر ما مات عليه يبعث يوم القيامة .

--> ( 5 ) الديوان ورقة 45 ( ب ) . ( 6 ) الديوان : أضحى . ( 7 ) الديوان : لعلوة . ( 8 ) الديوان : على . ( 9 ) الديوان : أفنتك إلّا لها بها . ( 10 ) الديوان : عنها بذاتها . ( 11 ) في الأصل وفي ( ب ) امتحت ، والإصلاح من الديوان .